الشيخ محمد علي الأراكي

379

كتاب الطهارة

بينها بأن يكون الغسل بالسدر أوّلا ، وبالكافور ثانيا ، وبالقراح ثالثا ، ووجوب الخليطين على وجه لا يكونان في القلَّة بحدّ يوجب استهلاكهما ، ولا في الكثرة بحدّ يوجب سلب وصف الإطلاق عن الماء ممّا لا اشكال فيه ، مضافا إلى تطابق الفتاوى عليه . والقول بعدم وجوب الثلاثة ، وكفاية الغسل الواحد ، أو عدم وجوب الترتيب بينها ، وكفاية وقوعها كيف ما اتفق ، أو عدم وجوب الخليطين ، ضعيف لا يعبأ به لشذوذه وعدم مساعدة دليل عليه ، بل قيام الدليل على خلافه . إنّما الإشكال في استفادة استحباب ما عدا ذلك ممّا اختلف الأخبار فيه ، من حيث التعرّض ، والعدم ، مثل غسل اليدين ، والفرج ، وتثليث الغسلات ونحوها . فهل يمكن إثبات استحباب هذه الأمور بنفس الاختلاف المذكور ، مع قطع النظر عن تسلَّمه بين الفقهاء كما ادّعاه بعض الأعاظم - قدّس سرّه - أو لا يمكن ؟ الظاهر الثاني فإنّ مقتضى قاعدة حمل المطلق على المقيّد هو القول بالوجوب لولا التسلَّم المذكور ، كما هو الشأن في نظائر المقام ، فما ادّعاه - قدّس سرّه - لا يعلم له وجه . كما أنّ تحديد أقل السدر بكونه بمقدار سبع ورقات كما عن بعض ، أو بكونه بمقدار رطل كما عن آخر ، أو بمقدار رطل ونصف كما عن ثالث ، أو أقل الكافور بكونه بمقدار نصف مثقال كما عن رابع ، أو اعتبار كونه من الجلال أي خاما غير مطبوخ كما عن خامس ، لا وجه له أيضا ولا دليل عليه ، بل مقتضى القاعدة كفاية أقل ما يتحقّق به المسمّى ، أي ما يصدق به أنّ هذا ماء وسدر ، أو ماء وكافور بالشرط المتقدم .